أبي منصور الماتريدي
67
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عنهما - سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ . قيل : دل [ قوله ] « 2 » : إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أنهم كانوا في المفازة « 3 » ، لا في البلدان والقرى ؛ لأنهم لو كانوا في القرى ، والقرى لا تخلو عن أنهار تجري فيها أو عيون [ الأرض ] « 4 » . ألا ترى أنه قال : وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ دل أنهم كانوا في المفازة ؛ لأنه هنالك تقع الحاجة إلى الغمام ، وأما في القرى فلا . وقوله - عزّ وجل - : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . قال بعضهم « 5 » : انفجرت ؛ على ما ذكر في سورة أخرى . وقيل : إن هذه الكلمة بلسانهم ، لا بلسان العرب . وقوله - عزّ وجل - : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ . قال بعضهم : تعبدهم عزّ وجل بمعرفة كل منهم مشربه . وقال بعضهم « 6 » : لا ، ولكن لئلا يزدحموا في ذلك فيقع في أولادهم التقاتل والإفساد والتنازع والاختلاف . وقوله - عزّ وجل - : وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى . فيه أن جميع مئونتهم كانت من السماء بلا مئونة ولا تعب على أنفسهم . وقوله - عزّ وجل - : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . ما ذكر من المن والسلوى وغيره . وَما ظَلَمُونا . لا أحد يقصد قصد ظلم الله ، ولكن إذا تعدوا حدود الله التي جعل لهم وجاوزوها
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 172 ) والترمذي ( 3775 ) وابن ماجة ( 144 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 364 ) من حديث يعلى بن مرة بلفظ : « حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط » . وذكره الهندي في الكنز ( 34264 ) و ( 34283 ) بلفظ : « الحسن والحسين سبطان من الأسباط » . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) المفازة : الصحراء . ينظر : المعجم الوسيط ( 2 / 706 ) ( فاز ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 90 ) ، وكذا السيوطي في الدر ( 3 / 251 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 207 ) . ( 6 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 405 ) .